قطب الدين الرازي
43
شرح مطالع الأنوار في المنطق ( شرح المطالع في المنطق )
ليس كذلك الثاني انّه لو كان كذلك لم يصلح لأن يحمل على زيد حتّى يكون زيد شيء ما في العالم يمشى لأنّ هذا التركيب ليس تقييديا حتّى يكون في قوّة المفرد بل خبريّا يمكن ان يدخل عليه انّ فيمتنع الحمل فتعيّن انّ ذلك الموضوع معيّن في نفسه وكذا عند القائل لا بدلالة اللفظ فليس في اللفظ دلالة على تعيين الموضوع فمدلوله لا يزيد على مفهوم الكلمة اعني نسبة الحدث إلى موضوع ما فما لم يصرّح به ولم يتعيّن عند السامع لا يحتمل الصدق والكذب ولو تامّل متأمّل وانصف في نفسه لا يجد بين يمشى ومشى تفاوتا في ذلك فانّ كليهما يدلّان على النسبة إلى موضوع ما معيّن بحسب نفسه لا بحسب الدلالة بخلاف امشي فانّه يدلّ على تعيين الموضوع وهو امر زائد على مفهوم الكلمة إذا عرفت هذا عرفت انّهما خلطا أحد الدليلين بالاخر وانّه لو استعمل المصنف في قوله فامتنع حمله على زيد الواو العاطفة مكان الفاء لأمكن تطبيق كلامه على كلامه وانّ ما نقلا من انّ معناه انّ شيئا معيّنا في نفسه وعند القائل وجد له المصدر ليس على ما ينبغي وهو مناطا لإشكالات وامّا على الدليل الثاني فتوجيهه ان يقال هب انّ تلك الزوائد تدلّ على معنى لكن لا نسلّم انّ هذا القدر يقتضى التركيب وانّما يقتضيه لو كان الباقي من اللفظ يدلّ على الباقي من المعنى وليس كذلك فانّ الباقي من اللفظ لا يمكن الابتداء به فلا يمكن ان يتلفّظ به فلا يكون لفظا أو لا يكون لفظا دالّا وأجاب عنه بان هذا المنع مندفع لأنّ المركّب ما يدلّ جزء لفظه على جزء معناه فيكفي فيه دلالة جزء واحد وامّا دلالة الباقي على الباقي فممّا لا يقتضيه حدّ المركّب وأيضا من البيّن انّ الباقي من اللفظ يدلّ على الباقي من المعنى حالة التركيب وهذا القدر كاف في التركيب وتحرير ايراد المصنف امّا على الأوّل فهو انّ قوله المضارع المتكلّم والمخاطب وايّاهما عنى باقي الألفاظ المضارعة محتمل للصّدق والكذب ان أراد به انّ مجرّده محتمل لهما فهو ممنوع وان أراد به انّه مع الضمير المستتر فيه كذلك فهو مسلّم لكن لا يدلّ على تركيبه وهو ضعيف لأنّ أكثر النّاس ممّن لا وقوف لهم على علم النحو وتقدير الضمائر يطلقون تلك الألفاظ ويفهمون المعاني التامّة ولولا انّها تدلّ بأنفسها عليها لما كان كذلك وامّا على الثاني فهو انا لا نسلّم انّ المضارع المتكلّم والمخاطب يدلّ جزئه على جزء معناه وقوله الهمزة والتاء والنّون تدلّ على معنى زائد قلنا ينتقض بالمضارع الغائب فانّ الياء أيضا تدلّ على معنى زائد مع انّه كلمة عنده وأنت خبير بضعفه وأورد الشيخ أيضا على نفسه الماضي والاسم المشتق فانّ كلّا منهما حصل من مادّة وهي الحروف تدلّ على الحدث وصورة مقترنة بها دالّة على الموضوع